محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
119
بدائع السلك في طبائع الملك
كان روح بن « 226 » زنباع يقول : ان أردت أن يمكنك الملك من أذنه ، فأمكن اذنك من الاصغاء اليه . إذا حدث . وكان معاوية يقول : يغلب على الملك حتى يركب بشيئين ، شرف الحلم عند سورته ، والاصغاء إلى حديثه « 227 » . حكاية قال الجاحظ : حكى عن أبي بكر البرقي أنه بينما هو في مجلس أبي العباس إذ حدث أبو العباس بحديث من أحاديث الفرس ، فعصفت ريح ، فأوقعت طستا طينا من سطح إلى المجلس ، فارتاع أبو العباس ، ومن حضره ، ولم يتحرك أبو بكر لذلك . ولم تزل عينه مطالعة لأبي العباس . فقال له : ما أعجب شأنك يا هذا ، لم يرعك ما راعنا ؟ قال يا أمير المؤمنين : ان الله عز وجل يقول : « ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ « 228 » ، وانما للرجل قلب واحد ، فلما عمره السرور « 229 » ، بأمير المؤمنين ، لم يكن فيه لحادث بحال مجال ، وان الله تعالى إذا أفرد لكرامة أحدا ، وأحب أن يبقى له ذكرها ، جعل تلك الكرامة على لسان نبيه وخليفته ، وهذه كرامة خصصت بها ، مال إليها ذهني وشغل بها فكري ، فلو انقلبت الخضراء على الغبراء ، لما أحسست بها الا بما يلزمني في نفسي لأمير المؤمنين ، فقال له أبو العباس : لأن بقيت لك ، لأرفعنّ منك موضعا لا تطوف به السباع ، ولا تنحط « 230 » عليه العقبان « 231 » .
--> ( 226 ) روح بن زنباع : أبو زرعة : روح بن زنباع بن روح بن سلامة الجذامي : من كبار رجال بني أمية كان واليا في سنة 64 على فلسطين لمروان بن الحكم . ولعب دورا كبيرا في تثبيت ملك مروان ثم حظى عنده وعند ابنه عبد الملك فيما بعد . أنظر أخباره مع الأمويين في كتب التاريخ والأدب : ابن الأثير : الكامل - حوادث سنة 64 ، والعقد الفريد ج . ا ص 9 - 207 . والمستطرف ج 2 . ص 112 . ( 227 ) التاج : ص 116 - 117 . ومروج الذهب ج . 4 . ص . 11 . ( 228 ) آية 41 سورة الأحزاب رقم . 33 . ( 229 ) س : بفائدة . ( 230 ) ب نتخطى : م . تقع . ( 231 ) وردت القصة في التاج للجاحظ ، وذكر أن صاحبها أبو بكر الهذلي ص 113 - 114 ، مروج ج 4 . ص . 11 . وأبو بكر الهذلي هو سليمان